إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

417

الغارات

معاوية لما بلغه أن عليا عليه السلام بعد تحكيم الحكمين ( 1 ) تحمل ( 2 ) إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى كور الشام فصاح فيها : أن عليا قد سار إليكم وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس : أما بعد فإنا كنا قد كتبنا بيننا وبين علي كتابا وشرطنا فيه شروطا ، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه ، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم ، وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني ، وإن حكمه خلعه ، وقد أقبل إليكم ظالما ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 3 ) تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز ، وأعدوا لها آلة القتال ( 4 ) وأقبلوا خفافا وثقالا وكسالى ونشاطا يسرنا الله وإياكم لصالح الأعمال . فاجتمع إليه الناس من كل كورة وأرادوا المسير إلى صفين فاستشارهم وقال : إن عليا قد خرج إليكم من الكوفة وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة . فقال له حبيب بن مسلمة ( 5 ) : فإني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه فإنه منزل مبارك قد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف ، وقال له عمرو بن العاص : إني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة فإن

--> 1 - في شرح النهج والبحار : ( بعد واقعة الحكمين ) . 2 - في الصحاح : ( تحملوا واحتملوا بمعنى أي ارتحلوا ) وفي لسان العرب : ( احتمل القوم وتحملوا = ذهبوا وارتحلوا ) . وفي محيط المحيط للبستاني : ( تحمل القوم ارتحلوا أو وضعوا أحمالهم على الإبل يريدون الرحيل ومنه قول امرئ القيس : كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل ) . 3 - مأخوذ من قول الله تعالى في سورة الفتح ( آية 10 ) : ( إن الذين يبايعونك ( الآية ) ) . 4 - في الأصل والبحار : ( وأعدوا القتال ) . 5 - في تقريب التهذيب : ( حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي نزيل الشام ، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدا ، مختلف في صحبته والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا ، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية ، مات بأرمينية كان أميرا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين / د ق ) .